﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَاۤ أَكۡفَرَهُۥ﴾ 🏴


 
وعندما كنت أسير في وسط الحقول  
إستوقفني صوت حشرة من ذوات المنطق تخطب في جمعٍ من الحشرات من جنسها فاستوقفني ذلك حتى أنهت كلامها لأنها تحدّثت عن الإنسان وتحدّثت عن طباعه المشينة 
لم احفظ جميع ما قالت ولكن استذكر بعض حديثها وخطبتها التي ألقتها على الحشرات من جنسها وأنها قالت : 

  أما الإنسان يا أخواتي فالحذر الحذر . لأني إذا أوضحت لكم مخاطر ما جرى على بالي من الكائنات فإن خطر هذا المخلوق هو أكبر من مجموع مخاطرها . ولا يمكنكم أن تتوخوا الحذر منه ما لم تعلموا طبائعه وخصائصه أسوة بما أوضحته لكم من ( طبائع الحيوان الأخرى ) . فهو بخلاف باقي الحيوانات في هذا الأمر ، فليس فيه خصلة أحسن ما تكون وأخرى سيئة أسوأ ما تكون ، على غرار ما أوضحت لكم لباقي أصناف الحيوان . فهو أحسن المخلوقات إذا حسُن وأسوأها إذا ساء _ هكذا كله دفعةً واحدةً . ولأني لا أتوقّع أن يمر بمساكنكم منه فرد حسن ، لأن الحسن فيهم كنسبتكم إلى الجبل فإني أذكر لكم طبائعه . فأسوأ خصال السوء فيه هو ( الكذب ) 

 فعجبت الحشرات وقلن لها : ما تقولين ؟ ! 
إن هذه صفة حسنة وليست سيئة ! فقالت : نعم لأني لا أعرف إلاّ هذه المفردة ولكنها ليست بهذا المعنى الذي تفعله معاشر الحشرات . 
هل رأيتنّ مرة حشرة تخبر صاحباتها عن شيء من الطعام أو العدو فإذا ذهبن إلى هناك لم يجدن طعاماً ولم يلاقين العدو ؟ 

فقالت الحشرات : كلا وأنّى يكون هذا ؟ 

 فقالت : فالإنسان هذا هو طبعه ، يستعمل الكذب أكثر ما يكون مع أبناء جنسه لا مع عدوه من بقية الكائنات 

 فأخذتهن ولولةٌ صاخبة فواحدة تقول وكيف لا يفنى جنس هذا الكائن العجيب ، وأخرى تقول لا بدّ أنه سيهلك نفسه ، وأخرى تقول هذا اغرب ما سمعته عن عجائب المخلوقات ، ورابع من الذكور يقول : ألا يتوقع الفاعل أن يفعل به الآخر مثل فعله ؟ 

فقالت الخطيبة : فإني أحدثكم بما هو أعجب فإذا لم يجد هذا الكائن أحداً يكذب عليه استعاض عن ذلك بأن يكذب على نفسه ! 
 فعلى' صياح الحشرات وقلن للخطيبة : هذا يكفي فإننا لا نريد منك الآن إلاّ أن تفعلي ما تقدري عليه لتجدي لنا أرضاً لا يمر بها هذا الكائن أبداً حتى نرتاح من ذكره قبل رؤيته 

 فقالت : على رسلكن ! 
فلو كان إلى ذلك سبيل لما حدّثتكن عنه 

 فقال الذكر : وممّ تعجبون فإن من يفعل الأولى يفعل الثانية . من خدع جنسه خدع نفسه 

 ثم إن الخطيبة قالت : وأما الطبع الذي خرج من هذه الصفة فهو الفخر واحتقار بقية الكائنات 

 فقالت الحشرات : وكيف ذلك ؟ 

 فقالت : يزعم أنه يدرس طبائع الحيوان ونسي أن يدرس طبائع نفسه ، فلماّ أراد التمييز بينها وبينه عرّف نفسه تعريفاً فيه هذه الصفة فقال : ( أنا حيوان … عاقل )

   وقد كذب في ذلك لأنكم ترون بأننا وإخواننا من النحل والنمل وجميع الأمم المجاورة من الحشرات عقلاء أيضاً .

 وذلك أنه أراد أن يعرّف العقل فقال : هو وضع الأشياء في مواضعها ،

 فهل رآنا مجانين نرمي بطعامنا في الشقوق بحيث لا نصل إليه أو نرمي بأنفسنا إلى مهاوي التهلكة ؟ . 

ثم أنه عرّفه فقال : هو الذاكرة ، فهل رآنا نضع الحاجة ولا نعود إليها ونخرج من جحورنا وندخل جحر الضبّ 
أم أننا نرجع إلى موضعنا ونذكر أبنائنا ومواضع طعامنا ؟ . 
إنما غرّه منا صغر حجمنا فظن أنه وحده الذي يمتلك ذاكرة في عقله 
 وإنما لكل كائن منا الذاكرة التي يحتاجها والتي تناسب حركته وعمره وغاياته . 
أتذكرن حينما درسنا لغة النحل في خفق أجنحته ولغة النمل المؤلفة من أوضاع أرجله ؟ وحينما سألني أحد التلاميذ قائلاً : هل تعلمين سيدتي أمّة من الكائنات ليس لها شيء من اللغات فقلت له : لا أعلم ذلك ولكني أعلم أن صنفاً من الكائنات عرّف نفسه لنفسه فقال : أنا كائن اختلف عن الكائنات في كوني أمتلك لغة فأنا الوحيد ( الحيوان الناطق فيها ) ؟ !

فقال بعضكم ضاحكا : ما أشدّ جهله ! 

 فقالت الحشرات : نعم نذكر ذلك . فقالت : فذلك القائل هو الإنسان ، وذلك هو تعريفه الآخر لنفسه ( حيوان ناطق ) 

 وقد حفظ أفراد هذا الجنس هاتين المقولتين اللتين ذكرهما الأذكياء ، وعدّوهما من أروع ما قاله هذا الجنس بشأن نفسه واصبحت لديهم من المسلّمات !!

 فقال أحد الذكور : ربما يقصد بقوله ( أنا حيوان ناطق ) أن لغته هي أصوات لا أنه منفرد باللغة 

 فقالت الأستاذة : وفي هذا يكذب أيضاً لأن لبعضٍ من إخواننا من أمم الطيور لغةٌ من الأصوات ، ونحن معاشر الحشرات لبعضنا لغة منها أيضاً ، فليست لغة الأصوات حكراً عليه .

 ثم إن الأستاذة عمدت بعد ذلك إلى تلاوة أشياء زعمت أنها من كتاب ربها لتعوّذهم بها من شرور الإنسان وجهله ولم أفهم منها شيئاً لأنها كانت بلغة قديمة من لغات الحشرات 



وبعدها عدت ادراجي وانا أفكر فيما قالت 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صوم يوم عرفة 🚩

الرب 🚩🚩🚩

النساء 1🚩🚩🚩